امس الخميس الحسم في ملف التامر على امن الدولة الذي عملت الابحاث فيه سياسيين وحقوقيين ورجال اعمال.
عقدت الدائرة الجزائية الصيفية، أمس الخميس الموافق لـ3 سبتمبر الجاري، جلسة للنظر في ملف "التآمر على امن الدولة". ووفق ما أكده عضو هيئة الدفاع الأستاذ مختار الجماعي في تصريح لـ"المغرب" فقد قدم عددا هاما من بين أعضاء فريق الدفاع مطالبة مسبقة لحضور الجلسة. وقد قررت الدائرة الاستجابة الى طلبان لسان الدفاع، الذي حضر صباح أمام بمحكمة التعقيب ورافع شفاهيا في الملف، لتتولى هيئة المحكمة اثر انتهاء المرافعات حجز القضية اثر الجلسة للمفاوضة والتصريح بالحكم.
وقال مصدرنا بأن " مرافعات لسان الدفاع كانت متماشية مع الدور الطبيعي لمحكمة التعقيب باعتبارها محكمة قانون لا تنظر في وقائع القضية وإنما في مدى حسن تطبيق القانون، وتبعا لذلك فقد ارتكزت المرافعات حول الخروقات الإجرائية وما شاب الحكم من وجهة نظر المحامين من اخلالات وخروقات وسوء تطبيق للنصوص القانون".
هذا وقد اتخذت محكمة القانون قرارها في ساعة متأخرة من عشية أمس، في انتظار ان يتم الاعلان عنه بصفة رسمية اليوم الجمعة.
قضية الحال تعود أطوارها إلى شهر فيفري 2023، حيث تم إيقاف عدد من السياسيين ورجال الأعمال... من أجل تهم تتعلق بـ"تكوين وفاق بغاية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".
وقد باشر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب التحقيقات في ملف الحال، وأصدر جملة من بطاقات الإيداع بالسجن في حق المظنون فيهم من بينهم خيام التركي ورضا بلحاج وجوهر بن مبارك وغازي الشواشي...
في 12 أفريل من سنة 2024، أصدر قاضي التحقيق قرار ختم البحث، وأحال الملف على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في القضايا الإرهابية بالمحكمة الابتدائية بتونس لمحاكمة المتهمين من أجل جملة من التهم المتعلقة بـ"محاولة ارتكاب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي المرتبطة بجرائم إرهابية و تكوين وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية والتبرع بأموال او جمعها او تقديمها أو توفيرها مع العلم بأن الغرض منها تمويل أشخاص أو تنظيمات او أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية والانضمام إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية و التآمر على امن الدولة الداخلي المرتبطة بجرائم إرهابية و التآمر على امن الدولة الخارجي المرتبطة بجرائم إرهابية والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة بما يخل بتوازن المنظومات الغذائية او البيئية او الموارد الطبيعية او يعرض حياة المتساكنين او صحتهم للخطر وإفشاء وتوفير ونشر معلومات مباشرة وبواسطة بأي وسيلة كانت لفائدة تنظيم وفاق إرهابي ولفائدة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية بقصد المساعدة على ارتكابها والتستر عليها والاستفادة منها وعدم عقاب مرتكبيها وربط اتصالات مع اعوان دولة أجنبية الغرض منها الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الديبلوماسية و العزم المقترن بعمل تحضري على توفير بأي وسيلة كانت أسلحة ومتفجرات وذخيرة".
تعهدت اثر ذلك دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس بالملف، وقضت في شهر ماي من سنة 2024 بإحالة 40 متّهما على الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في القضايا الإرهابية بالمحكمة الابتدائيّة بتونس.
كما قرّرت دائرة الاتهام كذلك حفظ التهم المنسوبة إلى 12 شخص من بين المشمولين بالبحث والإبقاء على قراري منع الظهور في الأماكن العامة لمتّهمين إثنين (شيماء عيسى ولزهر العكرمي) وتحجير السفر عليهما.
تولى اثر ذلك كل من النيابة العمومية ولسان الدفاع في حق المتهمين الطعن بالتعقيب في القرار المذكور، لتقرّر محكمة التعقيب تأييد قرار دائرة الاتهام وإحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر لمباشرة جلسات المحاكمة.
وقد قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في القضايا الإرهابية بالمحكمة الابتدائية بتونس في 19 افريل 2025 إدانة المتهمين وأصدرت في شأنهم أحكاما بالسجن تراوحت بين 4 سنوات و66 سنة .
وفي شهر نوفمبر 2025 أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس احكامها النهائيا في حق المتهمين في ملف الحال. وقد تراوحت الأحكام السجنية الصادرة في حق الموقوفين بين 10 سنوات و45 سنة سجنا، فيما قضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى.
أما المتهمون بحالة سراح فقد تراوحت الأحكام في حقهم بين 5 سنوات و35 سنة سجنا، فيما قضي في شأن اثنين منهم بعدم سماع الدعوى.
وبخصوص المتهمين المحالين بحالة فرار فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائيا في حقهم (33 عام مع النفاذ العاجل) مع الترفيع فيها في حق البعض منهم إلى 43 عاما مع النفاذ العاجل.